فشل 3 - "بداية ما قبل الإنهيار" - بقلم سما | روايتك

اسم الرواية: فشل 3
المؤلف / الكاتب: سما
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "بداية ما قبل الإنهيار"

"بداية ما قبل الإنهيار"

السماء تمطر بغزارة، والسحب الرصاصية تملئها، تورو كانت تقف قرب قبر، ضغطت على اسنانها، و أخذت نفساً عميق، همست: معلمتي... لما خنتي وعدكِ معي؟... ألم تقسمي لي بأنكِ ستعودين حية؟ ثم انهارت على ركبتيها بالبكاء، و كانت تقول: أنا السبب، فقط لو تمكنت من اللحق بك، لربما تغير القدر، أنا اسفة، اسفة لأنني عبئ، اسفة لأنني من دون فائدة، أنا آسفة... داي كان يراقبها بصمت، وعيناه مليئتان بالحزن، اقترب منها ببطء، ووضع يده على كتفها و قال بنبرة صوت هادئة: كفاكِ لوم لنفسكِ، انتي لست المذنبة، فهذا قدرنا جميعاً نحن البشر. استدارت تورو و قالت ببرود: هل تساءلتَ من قبل كيف يبدو الأمر حين لا تعرف إن كنتَ نائمًا أم مستيقظًا... حيًّا أم ميتًا؟ داي أمال رأسه اليسار و قبل أن ينطق بأي كلمة تورو قاطعته و قالت: بالطبع لا! داي: انضمي إلى فريقنا، نحن سنكون جديدة عائلة لك. تورو لم تكن تصغي لكلامه. هو أكمل كلامه قائلاً: نحن مجموعة مكونة من عشرة أفراد، ننجز المهمات، ولن نترككِ. قبل أن تنطق تورو بأي حرف ظهر اكاروي خلف داي، يده كانت ملفوفة بشاش قال: من سمح لك بدعوة أشخاص للفريق؟ داي بتردد: لكنها اختي الصغرى. تورو نظرت إليه بغضب و قالت بصراخ: أنا لا أملك اخاً اصلاً. اكاروي اقترب من تورو، انحنى ثم نظر إلى وجهها مباشرة في عينيها و سأل: ألست تلك الفتاة التي كانت معنا في آخر مهمة؟... تورو متفاجئة و تجيب: أ_أجل يسأل: ماذا تفعلين هنا في هذا الطقس في مكان كهذا؟ تجيب بخفوت و هي تنظر للقبر: إنه لمعلمتي وعدت أنها لن تموت في آخر مهمة لها و ماتت. أكاروي بعفوية: كفاكِ بكاء كلأطفال... قال في نفسه: (هذه الفتاة، الهيتسوي خاصتها غير طبيعي، إنها تخفي شيئًا بكل تأكيد) (الهيتسوي تعني الطاقة في هذه الرواية) اكاروي ابتسم و قال: تورو... أنا انصحك ان تنضمي الى فريقي و نحن سنكون عائلتك. نبرت صوته جعلت تورو تشعر بالقلق و ترددت في الإجابة. أكاروي: إذن لنرجع إلى مكان اجتماعنا يا داي. داي: بالمناسبة، لما أنت هنا أيها القائد؟ تنهد و أجاب: تأخرتَ 30 دقيقة، لذا اضطررتُ لاستشعار الهيتسوي خاصتك لأجدك لننفذ المهمة. داي: لكننا أنهينا المهمة و عدنا لمكان اجتماعنا. اكاروي عبس:إذن لنغادر الآن. أكاروي و داي يغادران. تورو تنظر لهم و تقول بعزم و نيران الغضب تغلي داخلها: أعدك بأنني سأثبت جدارتي في المهرجان... اكاروي: إذن تعالي معنا، ولكن كوني على علم بأنكِ لستِ عضوًا رسميًا في الفريق بعد. الشاشة اسودت، انطفأت كل الأضواء، لتنير بعد ثواني. --- اصطحب اكاروي تورو إلى مكان في الغابة، والمطر توقف، الأرض كانت مبللة، وما يسمع في الغابة فقط قطرات المطر، والشمس قد أشرقت من جديد، ورائحة المطر كانت قوية... تورو تسأل: لماذا أحضرتني لهذا المكان؟ اكاروي: نحن في الطريق لمكان اجتماعنا. بدأ داي يركض بسرعة نحو الأمام، ثم توقف في مكان ما النور فيه قوي، اقوى من بقية الأماكن المحيطة، وتلحقه تورو مسرعة. تظهر شابة ذات شعر طويل ونيلي وعيون زرقاء، تجلس على شجرة مقطوعة، وتقول: عجبًا! هل هذه هي العضو الجديد في فريقنا؟ هنالك شاب آخر يجلس بقرب تلك الشابة، شعره اسود و عنده خصلة بيضاء و يرتدي نضارة مستطيلة: تبدو فتاة عادية، لما هي في مكان كهذا. شاب آخر، شعره الأشقر يغطي كلتا عينيه: لا مشكلة ببقائها معنا... أليس كذلك؟ ردت عليه فتاة بغضب شعرها برتقالي وعيونها خضراء: نحن تسعة أشخاص، أليس هذا العدد كافيًا برأيك؟ فتاة شعرها بني وعيونها خضراء قالت بمرح: أنا أرى أنها فكرة مذهلة، وستساعدني في صنع أدوية جديدة... يوشيرو كان معهم، كان جالسًا على شجرة أخرى مقطوعة، ووقف، عندما رآها قال بهدوء و هو يبتسم ببرود: توقعت قدومكِ... تورو ميازونو أتى اكاروي ببطء ووقف بقرب تورو المندهشة، و وضع يده على كتفها وقال: هؤلاء هم أعضاء فريقي... تورو بدهشة: أيها القائد، قلت إنكم 10 أشخاص، لكنهم أقل من ذلك؟ اكاروي ابتسم ابتسامة مرعبة و عريضة و قال: لقد مات من لم يحضر، غالباً. الشابة ذات الشعر النيلي: أنتِ المرشحة لتكوني العضو الجديد في الفريق، والقائد سيقبل بك بنسبة كبيرة..." تورو انحنت وقالت بتوتر ملحوظ: شكرًا لكم جميعًا، وكذلك... آسفة على دخولي فجأة بينكم... أنا اسمي تورو ميازونو، وإذا كنت غير مرغوبة بينكم، سأرفض أن أكون العضو الجديد في فريقكم... الشابة ذات الشعر النيلي نهضت: لا داعي لذلك الإعتذار...! ثم تقدمت نحو تورو، منها ومدّت يدها ملقية التحية وقالت بأبتسامة مشرقة: اسمي مينا ميازاكي تشرفت بك. الفتاة ذات الشعر البني: أنا سايا... الشاب ذو النظارة: أدعى كيوما... الفتاة ذات الشعر البرتقالي: أنا سوزومي كاغامي. يوشيرو: تعرفيني مسبقًا، أنا يوشيرو كوماتسكو. الفتى الذي يخفى ملامحه تحت شعره بصوت متوتر و عالي: يوتاكا تاكامورا... سوزومي نظرت إليه بغضب: لماذا أنت فوق الشجرة كقرد؟ فنظر يوتاكا تحته، وشعر بدوار، وسقط... نظر الجميع له، وهو يحك رأسه وقال: أنا آسف... اشتاح الصمت المكان... الجميع بدأوا ينظرون لتورو... تورو في نفسها تقول وتميل رأسها للأسفل: لا رغبة لي بالبقاء معهم، كذلك هم لا يريدونني... يوشيرو نهض من مكانه، و أتجه نحو اكاروي ووقف أمامه مباشرة: أيها القائد، بما أننا أنهينا المهمة قبل أن تأتي قبل قليل، كما ترى، أريدك بأمر ما حول الأعضاء الجدد في الفريق... اكاروي ابتسم وقال بصوت عالي: أبلَيتُم حسناً يا رفاق! تورو كانت مستغربة، لأنها اعتادت على البقاء وحدها او مع يوكو، لم تكن تحب التجمعات. انتقل المشهد مباشرة --- أكاروي ويوشيرو وحدهما في الغابة. يوشيرو بغموض: كونك أحد المستشعرين بالهيتسوي أيها القائد، أتوقّع أنّك لاحظت ذلك في العضو الجديد في الفريق. أكاروي بعفوية: لاحظتُ بالتأكيد. تلك الفتاة الجديدة... إنّ أصلها من الميازونو، وأنا أعرف أفراد تلك العشيرة؛ إنهم أقوياء بحقّ. يوشيرو بغضب: أي أنّها قد تتحوّلُ لوحشٍ حقيقيّ وتقتل جميعَ من حولها، وهذا خطرٌ! أكاروي متفاجئ: لكن قيل إنّ إشاعة تحوّلهم لوحوش هيتسوي كانت مجرد كذبةٍ عابرة؛ هي أسطورةٌ قديمة لتشويه سمعتهم وجعل الجميع يبتعد عنهم. يوشيرو أخذ نفسًا عميقًا ثم قال: ألا تشعر أنّ تلك الفتاة قريبةٌ من هنا؟ أكاروي: بلى، ولكن لا بأس بذلك. ___ من جهةٍ أخرى، كانت وحدها في الغابة، تمسك برقبتها المنقوشة بنقش غريب بلون ازرق و تتذكر شيء ما. ___ تذكرت أطفال صغار، كانوا في زنزانة، احد الطفلين شعره اسود و عيناه سوداء. و الآخر هو مجرد طفل رضيع. الطفل ذو الشعر الأسود، كان يشاور الطفلة ذات الشعر الأبيض التي تجلس أمامه: لدي خطة للهرب من هنا لكن قد اضحي بحياتي لأجل اكتمالها. كان شعر تلك الطفلة قصير عيناها زرقاء، ردت بقلق عليه: لا اريد ان يتأذى احد آخر لذا... انا محتارة هل نهرب؟ او نبقى هنا نتعذب لحد الموت. رد الطفل و أمسك بيد الطفلة: لا حل آخر، سننقذ البقية بعد هروبنا... لكن يا تورو، عديني بأنك لن تنهي حياتك بعد أن تهربا من المختبر. نعم أن تلك الطفلة هي تورو. تجيبه بخفوت و الدمعة في عينيها: أعدك بذلك. الصمت اشتاح المكان، قلب تورو يخفق بقوة، لا تعرف ما تقوله، مشاعرها تبعثرت. الطفل قطع الصمت عانقها بقوة، تورو تحاول الأ تبكي، همس الطفل: لا تنسي ذلك... مهما حدث. تورو الأخرى بكت بخفوت: هذا قاسِ. نعود للزمن الحاضر ___ انزلقت دمعة على خديّ تورو. فجأة، شيءٌ ما تحرّك بين الأعشاب. مسحت تورو تلك الدمعة بسرعة، لكن اتضح أنّها قطةٌ صغيرة. كان لونها أبيضَ، وشَعرها طويلًا، ولونه أبيضُ كبياض الثلج، وعيونها صفراء، وملامحها باردة. اقتربت من تورو وبدأت تتمسّح بها كأنها تواسيها. تورو تفاجأت: ق_قطةٌ؟ عادت ملامح تورو باردةً: حتى ولو كنتِ كذلك، فأنتِ لستِ بشرًا في النهاية. لن أفهمكِ، ولن تفهميني مهما فعلنا... القطة واضح عليها أنها غضبت وابتعدت. وبشكلٍ مفاجئ نطقت وهي تغادر ببرود: أيتها البشرية، كوني سعيدةً على الأقل لأنكِ حيّة... ولم تُجرّبي شعورَ التحوّل لمخلوقٍ آخر، وخسارةَ كلِّ شيءٍ دفعةً واحدة... بدون سابق إنذار! ثم فجأة، اختفت هذه القطة من أمام ناظري تورو، كأنها تبخّرت، حل الصمت، ثم فجأة ظهر يوشيرو كانت ملامحه باردة كالعادة، تورو: لما انت هنا يا يوشيرو؟ اقترب من تورو بدون اي كلمة، مد يده لها و قال ببرود: لنتدرب معاً... تورو تورو كانت متوترة، و خائفة: م_مالذي يريدونه مني هؤلاء الأشخاص؟ لماذا انا بالضبط؟ يوشيرو ببرود: هل ستبقين على ذلك الحال، إذا كنتِ كذلك فأنا سأرحل تورو مدت يدها له و نهضت وقالت بهدوء: موافقة على التدرب معك. --- شاشة سوداء في نفس المكان الذي كان يوشيرو و تورو به في الأعلى، تورو كانت تقف بعيداً عن يوشيرو، كلاهما يحملان سيوفهما، و يستعدان للهجوم، اندفعت تورو أولًا، سيفها يتلألأ تحت أشعة الشمس. يوشيرو رفع سيفه لصد الهجوم، وتبادلا ضربة بعد أخرى، كل واحدة منهما تتحرك برشاقة. تورو في نفسها: إذا استمر الوضع هكذا فسوف_ لم تكمل تورو جملتها، دار يوشيرو حولها بحركة خفيفة، فتتبعته تورو بسرعة، ثم وجهت ضربة مباشرة، لكنه تفادى بخفة، فتقدمت خطوة أخرى وأطلقت ضربة قوية للأسفل، لتستغل أي ثغرة في وقوفه. تبادلا عدة ضربات سريعة، لا يفكران إلا بالفوز ولكن، يوشيرو سدد ضربة لتورو بسيفه على خصرها، كانت إصابة تورو عميقة، يوشيرو ببرود: هل تأذيت تورو؟ تورو شعرت بشيء غريب ووضعت يدها على فمها لتلاحظ أنها تسعل الدماء: م_ما هذا الشيء اهو دماء، سحقاً ان رؤيتي تختلط مجدداً تورو رؤيتها تتضبب من جديد، ثم انهارت على ركبتيها، يوشيرو ادخل سيفه بسرعة و ركض نحوها ثم انحنى و كان يقول بقلق و فقط يريد أن تسمعه تورو: هل انتي بخير، تورو أجيبي اذا كنتِ في وعيك. توقفت تورو عن سعل الدماء، ثم عادت رؤيتها لطبيعتها ثم رفعت رأسها و قالت بتعب: لنكمل_ تدريبنا__ الآن_ يوشيرو: لكنكِ بتاتاً لستِ بخير الآن، إذا كنتِ بخير حقاً فقفي الآن. تورو حاولت الوقوف بهدوء وحدها لكنها فقدت توازنها و سقطت على ركبتيها: سحقاً، لما لا استطيع المشي أخذت تضرب أقدمها: لما لا تعمل، تباً، يوشيرو وضع يده على رأسه، تنهد: يا إلهي، أ_أنتي واثقة إنك تستطيعين المشي؟ تورو اجابت بغضب: ما الذي تراه انت؟ يوشيرو فقط كان ينظر لها بعينان باردتين بدون اي حركة: هل آتي إليك؟ تورو: سأتصرف وحدي لذا اتركني هنا و ارحل. يوشيرو: سأعود إلى نفس المكان بعد ربع ساعة... افهمتِ؟ تورو: أفعل ما تشائه. استدار يوشيرو بدون اي كلام ثم غادر بهدوء المكان. ظهرت تلك القطة، تكلمت مرة أخرى بشكل عجيب: لن تستطيعي المشي بهذه الحال الا بمساعدتي، توسعت عينا تورو عندما رأت القطة تتكلم و سألت القطة: ك_كيف كيف تستطيعين التحدث مثل البشر و فهم لغتهم؟ ردت القطة على سؤال تورو قائلة: إنها قصة طويلة. تورو: اتستطيعين ان ترويها لي من فضلك، أعدك أنني لن أخبر احد بها القطة: إيتها الفتاة كفاكِ اسألة، أتيت لمساعدتك فقط، (تورو عبست) القطة: ستعرفين هذا السر عاجلاً ام اجلاً، المهم، مُديّ يدك نحو مخلبي تورو: و ما الذي يمكن لقطة صغيرة فعله؟ أجابت: فقط افعلي ذلك، تورو مدت يدها لتلك القطة. القطة: كُنت استطيع الا أظهر نفسي لك، تستطيعين اعتباري قطة عجيبة، و الآن جربي الوقوف يا تورو تورو رفعت حاجبها: مهلاً كيف عرفتي اسمي؟ القطة تجيب بضجر: لا شأن لك. تورو مدت يدها نحو مخالب القطة، وما أن لامستها حتى شعرت بتيار طاقة يمر في جسدها، شعور غريب يجمع بين الدفء والبرودة في نفس الوقت. شعرت بدوار خفيف، ثم بدأت ساقاها تتحملان وزن جسدها تدريجيًا. أخذت نفسًا عميقًا، ووقفت ببطء على قدميها، مرتجفة، لكنها واقفة، تعجبت: استطعت الوقوف حقاً، كيف تمكنتِ من فعل ذلك؟ القطة كانت تلعق مخلبها بلسانها: إنها قوتي لذا استطيع فعل ذلك، كان سبب ظهوري هو لأرافقك هذه المرة. تورو ابتسمت: احقاً ذلك؟ القطة بأبتسامة: أجل، أعرفك بنفسي انا ميتسو، و وحش هيتسوي من الرتبة الثانية، تشرفت بمعرفتك. تورو توسعت عيناها و صرخت: ماذا!! ___ اسودت الشاشة تدريجاً حتى انتقل المشهد لمنزل تورو، ميتسو: إذن هذا هو منزلك؟ تورو تجيبها ببرود: أجل. تورو فتحت الباب ببطء، ودخلت، ميستو دخلت برشاقة خلفها. الجو كان بارد و رطباً بسبب الأمطار. تورو أخذت نفسًا عميقًا وقالت: أخيرًا... عدت لمنزلي. ميستو بدأت تتجول بين أقدام تورو، تتوقف فجأة، ثم تقفز إلى الطاولة التي في وسط الغرفة، تنظر إليها بعينين صفراء، تراقب كل حركة. تورو تمتمت بخفوت: غريبة ميتسو: نظرت لها فقط بعينان حادتان وكأنها تقول لقد سمعتك، تورو: سأذهب لأستحم. تورو توجهت نحو غرفتها، و فتحت الباب، ثم ضغطت الزر الأبيض على الحائط و أضائت الغرفة، ميتسو قفزت لتصل لسرير تورو، ثم استلقت عليه. تورو لم تعطي بال لذلك و غادرت غرفتها.